اهداء / اليها .. ملهمتي .. شعاع النور.. الى صمتها الابدي
كنت اتعثر وسط الطرقات والازقة الضيقة فى شوارع مصر العتيقة … والبرد يكاد يخترق عظامي .. وحبات المطر تتسارع لصفع وجنتي .. والبرق يعانق الرعد عناق شقاق…
اتنفس هواءا باردا فيزيد برودة اوصالي .. اتلهف الى طريق بيتي لاهرب من البرد القارص .. وسقيع الحياة … كل الشوارع حزينة … كل الوجه تكاد تتجمع لترسم لوحة
باكية .. تستمد من المطر هطولها !!!
ارتسم الفقر على كل الوجوه .. وعلى كل الاماكن .. وعلى كل الاشياء.. حتى تخال انك تسير في مدينة ربما تدعى (مدينة الفقر) .. اخذت اسلي نفسي ورحلتي الشاقة وسط
البرك الناتجة عن الامطار .. اتحاشاها تارة .. وتغلبني اخرى … سليت نفسي باطلاق العنان لتفكيري…
ترى فيم يفكر مثلي في مثل حالي سوى فى الام الشعب المتقع بالفقر!!
فهذه عجوز انهكها الدهر بتقلباته .. فرسم خريطة العمر الراحل الى الانزواء .. فوق صفحة وجهها المتخم بتضاريس الزمن الاليم .. تغالب الحياة .. تمد يدها للقلة الهاربة من المطر… فتنال حظا من عطاياهم … او يحول المطر البارد بينها وبين اياديهم!!
وهذا شيخ … انهكت عصاه من كثرة انحناءاته على ظهرها الرقيق .. فكادت ان تسقط سقطتها الاخيرة .. يحمل فوق ظهره بعض امتعة متواضعة
ربما جلبها ليقتاتها .. يوما .. شهرا… او ربما بضع خطوات من موضعه .. ويردد في بساطة الفقراء: (يالله .. حسن الختام يارب) …
وهذا شاب في ريعان (الخريف) يسير تائها .. مثقل القلب والاركان … قد ارهقه البحث عن الاتي.. فصارت ملامحه هزيلة .. قد لا تميزها الا بملابسه المختلفة عن ملابس الشيبان … صفحات الاسى ترتسم على وجهه .. وتعلو رأسه بعض رزازات المطر .. فتخال الشيب خط صدغيه ببياضه …
وهذه …. ماذا … ما هذه؟!!
اخذني الدهشة .. وانزعجت عيناي فتوقف تراقص الافكار في مخيلتي .. ووجدتني في وسط صراعات البرد والمطر اقف مشدوها حائرا ..
ترى .. من ارى .. وماذا ارى؟!!
ملاك صغير … او هكذا يبدو فى كومة الملابس المرقعة التي تتشح بها … كسرت جمودي وتحركت نحوها .. وحبات المطر تلفحني وكأنها تستحثني على التراجع .. قاومت
حتى اقتربت منها ….
فتاة ربما لم تتجاوز السابعة من ربيعها الذابل .. تقبع خلف كهف الزمن في رقاعات رثة .. يوشحها سوادان .. سواد رداءاتها .. وظلمة الليل المستمد من ظلمة الحال…
ووسط كومة السواد ثمة شىء صغير مستدير .. يشع بياضا ونورا .. اقتربت اكثر فأكثر… فاذا هو وجهها الاغر الاغض… وماء الطفولة يجرى فيه تحت ماء المطر البارد …
اقتربت اكثر لاتحقق … وبلهفة لكشف حالها سألتها : من انتى يا صغيرتي؟
رمقتني بنظرة غير آبهة لما اقول .. وكأنها تهمس في صمت : ماذا يضير هذا الاحمق ؟
كررت سؤال رافعا صوتي قليلا عله لم يصلها في المرة الاول: من انتي ايها الملاك الحزين؟
اشرق وجهها من تحت كومة الاحزان بابتسامة واهنة وكأنها اعجبت بتوصيفي لها ثم قالت وهي تخفي وجهها :
شيماء..
ا



































ـــــز فيه




